ابن عساكر

61

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

[ 9777 ] جرجة بن عبد اللّه الرومي أسلم على يدي خالد بن الوليد يوم اليرموك وحسن إسلامه ، وقاتل الروم فاستشهد في يومه . وكان قائدا من قواد الروم وخرج يوم اليرموك حتى كان بين الصفين ، ونادى : ليخرج إلي خالد ، فخرج إليه خالد وأقام أبا عبيدة مكانه ، فوافقه بين الصفين حتى اختلفت أعناق دابتيهما وقد أمن أحدهما صاحبه ، فقال جرجة : يا خالد ، اصدقني ولا تكذبني ، فإن الحر لا يكذب ، ولا تخادعني فإن الكريم لا يخادع المسترسل باللّه « 1 » ، هل أنزل اللّه على نبيكم سيفا من السماء فأعطاكه ، فلا تسلّه على جند أبدا إلا هزمتهم ؟ فقال : لا . قال : فبم سمّيت سيف اللّه ؟ فقال : إن اللّه عز وجل بعث فينا نبيّه صلى اللّه عليه وسلم ، فدعانا فنفرنا منه ونأينا عنه جميعا ، ثم إن بعضنا صدقه وتابعه ، وبعضنا كذبه وباعده ، فلما ناوأنا كنا على ذلك « 2 » ، فكنت فيمن كذبه وباعده وقاتله ، ثم إن اللّه عز وجل أخذ بقلوبنا ونواصينا إليه ، فهدانا به فتابعناه « 3 » فقال : أنت سيف من سيوف اللّه سله اللّه على المشركين « 4 » . قال : صدقتني . ثم أعاد عليه جرجة : يا خالد ، أخبرني إلام تدعون ؟ فقال : إلى شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله والإقرار بما جاء من عند اللّه . قال : فمن لم يجبكم ؟ قال : فالجزية ونمنعكم « 5 » . قال : فمن لم يعط « 6 » هذا ؟ قال : نؤذنه بحرب ثم نقاتله . قال : فما منزلة الذي يدخل فيكم ويجيبكم إلى هذا الأمر اليوم ؟ قال : منزلتنا واحدة فيما افترض اللّه عز وجل علينا ، شريفنا ووضيعنا ، أولنا وآخرنا . ثم أعاد عليه جرجة : يا خالد ، هل لمن دخل فيكم اليوم مثل مالكم من الأجر والذخر ؟ قال : نعم ، وأفضل . قال : وكيف يساوي بكم « 7 » وقد سبقتموه ؟ فقال : إنا دخلنا في

--> [ 9777 ] انظر أخباره في تاريخ الطبري 1 / 337 والكامل لابن الأثير ( الفهارس ) ، وفتوح الشام للواقدي ( الفهارس ) والبداية والنهاية 7 / 16 وما بعدها . وجرجة ضبطت عن الإكمال لابن ماكولا بفتح الجيم والراء والجيم الثانية . ( 1 ) انظر الخبر في تاريخ الطبري 1 / 337 - 338 حوادث سنة 13 وانظر الكامل لابن الأثير 2 / 412 والبداية والنهاية 7 / 16 . ( 2 ) قوله : « فلما ناوأنا كنا على ذلك ، ليس في المصادر السابقة . ( 3 ) في البداية والنهاية : وبايعناه . ( 4 ) زيد في تاريخ الطبري : ودعا لي بالنصر ، فسميت سيف اللّه بذلك ، فأنا من أشد المسلمين على المشركين . ( 5 ) في تاريخ الطبري والبداية والنهاية : نمنعهم . ( 6 ) في تاريخ الطبري : فإن لم يعطها ؟ ( 7 ) الطبري والبداية والنهاية : يساويكم .